بينما كانت سماء طهران تشتعل تحت وطأة عملية عسكرية وُصفت بأنها الأضخم، انشغلت المنصات بسؤال واحد: أين اختفى علي خامنئي
في لحظةٍ إقليمية شديدة الهشاشة، ارتفعت ألسنة اللهب في سماء طهران، وتقدّم سؤال واحد إلى واجهة المشهد: أين اختفى علي خامنئي؟ بين تقارير عن غارات استهدفت محيط حيّ باستور، المنطقة الحساسة التي تضم مؤسسات سيادية، وبين روايات متضاربة عن نتائجها، تحوّل الغياب نفسه إلى حدثٍ سياسي يتجاوز وقع الصواريخ.
تقرير بثّته القناة 13 الإسرائيلية تحدّث عن انقطاع الاتصال بالمرشد لساعات بالتزامن مع الضربات، ما أطلق موجة تكهّنات على المنصات العبرية والدولية. في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين أن خامنئي ليس في العاصمة، وأنه نُقل إلى موقع آمن قبل بدء الهجوم. بين رواية تلمّح إلى نجاح استهداف القيادة، وأخرى تصف ما جرى بإجراءات أمنية احترازية، تتسع هوّة اليقين.
لكن في أنظمةٍ شديدة المركزية، لا يُقاس الأثر فقط بحجم الدمار المادي. الصورة، والظهور العلني، وسرعة الخطاب، عناصر لا تقلّ أهمية عن التحصينات. التأخر في الظهور—سواء كان بروتوكولاً أمنياً لمنع التتبّع الرقمي في زمن الاختراقات التكنولوجية، أو نتيجة أضرار لم يُعلن عنها—يخلق فراغاً رمزياً. وفي السياسة، الفراغ أخطر من القذيفة؛ لأنه يُنتج رواياتٍ تتكاثر بلا ضابط.
المعطيات المتوافرة تشير إلى تصعيد واسع طال منشآت ومقارّ قيادية، مع تقارير عن سقوط قادة في الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين، وإجراءات إغلاق أجواء في دول إقليمية نتيجة التوتر. غير أن حسم مصير رأس الهرم يبقى خارج نطاق التأكيد. هذا الغموض هو بحدّ ذاته جزء من المعركة: معركة ردعٍ وصورةٍ ورسائل متبادلة.
إن كان الغياب إعادة تموضعٍ محسوبة، فسيأتي الظهور المدروس لإعادة تثبيت الهيبة وإغلاق باب التكهنات. وإن كان المشهد أعقد من ذلك، فإن النظام الإيراني يواجه اختباراً مزدوجاً: إدارة الأزمة عسكرياً، واحتواء ارتداداتها داخلياً. في كلتا الحالتين، يتقدّم سؤال القيادة على سؤال الضربة.
إيران تقف أمام لحظة مفصلية. وسواء كان المرشد في ملجأٍ حصين أو خارج العاصمة ضمن ترتيبات أمنية مشددة، فإن غيابه عن الشاشة في لحظة النار يظلّ حدثاً سياسياً بامتياز. في حروب هذا النوع، لا تغيّر الوقائع وحدها المعادلات؛ أحياناً يفعلها السؤال الذي يبقى بلا جواب.